ابن إدريس الحلي

167

السرائر

في المسألة ( 1 ) . وقد قلنا ما عندنا ( 2 ) في مثل هذه المسألة ، من أنه لا يجوز الوقف على الكفرة ، إلا أن يكون الكافر أحد الوالدين ، لأن من صحة الوقف وشرطه ، نية القربة فيه . إذا وقف على مواليه ، وله موليان ، مولى من فوق ، ومعناه المنعم عليه ، وله مولى آخر من أسفل ، ومعناه من أنعم هو عليه ، فأعتقه ، ولم يبين ، انصرف الوقف إليهما ، لأن اسم المولى يتناولهما . إذا بنى مسجدا وأذن الناس ، فصلوا فيه ، أو عمل مقبرة ، فأذن في الدفن فيها ، فدفنوا ، ولم يقل إن ذلك وقف ، ولم يوجبه على نفسه بالقول والنطق بالوقفية ، لم يزل ملكه عن ذلك ، لأن الأصل ، الملكية ، وزوالها يحتاج إلى دليل ، والوقف حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي . فإن وقف مسجدا وقفا صحيحا ، ثم إنه خرب ، وخربت البلدة التي هو فيها ، لم يعد إلى ملكه ، لأن ملكه قد زال ، بلا خلاف وعوده إليه يحتاج إلى دليل . وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : إذا انقلعت نخلة من بستان وقف ، أو انكسرت ، جاز بيعها ، واستدل بأن قال دليلنا ، إنه لا يمكن الانتفاع بهذه النخلة ، إلا على هذا الوجه ( 3 ) . قال محمد بن إدريس ، يمكن الانتفاع بهذه النخلة من غير بيعها ، وهو أن تعمل جسرا ، أو زورقا إلى غير ذلك من المنافع مع بقاء عينها ، وقد بينا ( 4 ) أن الوقف لا يجوز بيعه ، فعلى هذا التحرير لا يجوز بيعها ، وينتفع بها من هي وقف عليه بغير البيع ، فليلحظ ذلك . باب العمري والرقبى والسكنى والحبيس العمري نوع من الهبات ، يفتقر صحتها إلى إيجاب وقبول ، ويفتقر لزومها إلى

--> ( 1 ) الخلاف كتاب الوقوف والصدقات مسألة 13 . ( 2 ) في ص 156 . ( 3 ) الخلاف كتاب الوقوف والصدقات مسألة 23 . ( 4 ) في ص 152 .